طنوس الشدياق

154

أخبار الأعيان في جبل لبنان

لصدهم وقابلهم في بعذران وفي اثره عسكر النظام للمنع فكسرهم وبدّد شملهم فأدركه العسكر هناك فتوجهوا إلى عين ماطور للمبيت فيها . فوجدوا جمعا من النصارى شارعين بحريقها فقبضوا على خمسة وسبعين نفرا منهم تسلمهم العسكر وارسلهم إلى بتدين . وفي الليل فرّت النصارى من جميع الشوف فرجع سعيد بك إلى محله ورجع العسكر إلى بتدين . وارسل محافظين إلى دير المخلص . ثم تجمعت النصارى في جزين وغربي البقاع وفي اليوم الثامن نهض إليهم سعيد بك برجاله فاحرقوا جملة محلات وكسروا النصارى من جزين وغربي البقاع وقتل الأمير حسن وكثير منهم . وتشتت شملهم إلى صيدا وزحلة والفيافي ورجع سعيد بك بالعسكر إلى المختارة . ولما اشتدت الحرب في المتن وخرج وجيهيباشا بعسكره من بيروت إلى ارض المديرج جنوبي حمانا لمنع الحرب اصدر أوامر في كل البلاد برجوع كل إلى مكانه وان الذي مضى لا يسأل عنه وصادق على ذلك القناصل فجعل سعيد بك يخمد النيران بكل جد واجتهاد وبذل جهده بما فيه راحة الجميع ومنع التعدي واعطى الأمان للنصارى فاطمأنّوا وتقربوا اليه . فعيّن لهم نفقات واستخدم منهم جماعة ووظّفهم في مصالحه مكرمين . وفي أثناء ذلك التقى بعض النصارى بالشيخ شبلي حمدان أحد أقارب سعيد بك راجعا إلى بيته فقتلوه فبلغ سعيد بك فعلهم فلم يلتفت اليه . ومنع أقارب الشيخ عن اخذ الثأر تسكينا للفتن وساعد المحتاجين بكل ما يمكن من نقود وغيرها على اصلاح أمورهم ومساكنهم حتى عادوا أحسن مما كانوا . وسنة 1845 لما قدم من إسلامبول إلى بيروت شكيب أفندي ونميق باشا لترتيب جبل لبنان سار الباشا بعسكره إلى بتدين ثم سار شكيب أفندي اليه فاستدعى الباشا وشكيب أفندي سعيد بك وباقي المناصب فاعتذر سعيد بك عن الحضور لعارض منعه من ذلك . فاصدر امرا بجمع السلاح . فجمع سعيد بك سلاح المختارة وبعث به إلى بتدين . ثم توجه إلى المقاطعات لجمع السلاح وعند وصوله إلى عين قنية استدعاه شكيب أفندي ثانيا إلى بتدين ليلا فتأخّر وصول الامر اليه إلى الصباح . فاهتم بذلك وإذا بالعسكر قد دنا من محله فتربص حتى أحاط بداره وقبض على بعض جماعته وقصده إلى عين قنية فعزمت جماعته على المدافعة عن أنفسهم فمنعهم من ذلك إطاعة للدولة وانحاز بمن معه من قدام العسكر قلقا . وارسل مدبره الشيخ قاسم حصن الدين يطلب الاطمئنان . فقبض العسكر عليه واخذه فازداد سعيد بك قلقا وتوجه إلى أعلى الجبل فانكفّت العساكر عنه ورجعت إلى بتدين . فأقام هناك ينتظر مراحم الدولة . ولما اطلق شكيب أفندي